مولي محمد صالح المازندراني

121

شرح أصول الكافي

وفي كتاب الطرائف : روى حديث الغدير محمّد بن جرير الطبري صاحب التاريخ من خمس وعشرين طريقاً وأفرد له كتاباً سمّاه كتاب العلاة ، ورواه أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد المعروف بابن عقدة من مائة وخمسة طرق وأفرد له كتاباً سمّاه كتاب الولاة ، وذكر محمّد بن الحسن الطوسي في كتاب الاقتصاد ان قد رواه من مائة وخمس وعشرين طريقاً ، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده من أكثر من خمسة عشر طريقاً ، ورواه الفقيه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب من اثني عشر طريقاً ، وذكر صاحب الطرائف أيضاً أنه ذكر ابن عقدة في الكتاب المذكور الإخبار عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بذلك وذكر أسماء الرواة من الصحابة والكتاب عندي وعليه خط الشيخ العالم الربّاني أبو جعفر الطوسي وجماعة من شيوخ الإسلام ، وهذه أسماء من روى حديث غدير خم عن الصحابة وعدّ أحداً ومائتين من أسماء الصحابة ومن أراد أن يعلمها فليرجع إلى الطرائف . قوله ( فأنزل الله عزّوجلّ اليوم أكملت لكم دينكم ) روى مسلم في صحيحه بإسناده عن طارق ابن شهاب قال : قال يهودي لعمر : لو علينا معشر يهود نزلت هذه الآية ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ونعلم اليوم الذي أُنزلت فيه لاتّخذنا ذلك اليوم عيداً . وفي أُخرى قال - يعني ابن شهاب : جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال : آية في كتابكم نقرؤها لو علينا نزلت معشر اليهود لاتّخذنا ذلك اليوم عيداً ، قال : وأيّ آية ؟ قال : ( اليوم أكملت لكم دينكم - الآية ) فقال عمر : إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه والمكان الذي نزلت فيه ، نزلت على رسول الله بعرفات في يوم الجمعة ونحن معه . قال القرطبي : هو يوم عرفة في حجة الوداع ، وقال مجاهد : نزلت في يوم فتح مكة . ورواياتنا دلّت على أنها نزلت في حجّة الوداع يوم غدير خم ، وذهب إلى ما أشار إليه ( عليه السلام ) من قوله : « يقول الله لا أُنزل عليكم بعد هذه فريضة » مجاهد حيث قال « دينكم » معناه شرائع دينكم لأنها نزلت نجوماً وآخر ما نزل منها هذه الآية . وكذا ذهب إليه ابن عبّاس حيث قال : ولم ينزل بعد هذه الآية حكم ومعنى الآية بحسب تفسير أهل البيت ( عليهم السلام ) اليوم أكملت لكم دينكم بولاية علي ( عليه السلام ) وأتممت عليكم نعمتي بإكمال الشرائع بإمامة علي ( عليه السلام ) ورضيت لكم الإسلام ديناً بخلافته . والعامة لمّا لم يعرفوا ذلك اعترضوا على الله سبحانه بأنه لم يزل كان راضياً بدين الإسلام فلم يكن لتقييد الرضا باليوم فائدة ، وأجاب القرطبي بأن معنى قوله : « رضيت لكم الإسلام ديناً » أعلمتكم برضاي له ديناً اليوم ، وإلا فهو سبحانه كان دائماً راضياً بذلك فلا يرد أنه لا فائدة للتقييد باليوم لأن رضاه كان دائماً لأن الإعلام برضاه وقع في ذلك اليوم . فاعرف قبح ذلك وكن من الشاكرين .